السيد الخميني
122
أنوار الهداية
وقد عرفت : أنه على مبناهم من كون الاستصحاب أصلا والشك مأخوذ فيه يكون تقدمها عليه من أوضح مصاديق الحكومة . إذا أحطت خبرا بما تلونا عليك فاعلم : أنه قد ذكرنا سابقا أن القطع المأخوذ في الموضوع تارة يؤخذ على نحو الصفتية ، وتارة على نحو الطريقية التامة ، وتارة على نحو الطريقية المشتركة ، وعلى التقادير قد يكون تمام الموضوع ، وقد يكون بعضه . فإن اخذ على نحو الصفتية أو الكاشفية التامة فلا معنى لقيام الطرق العقلائية مقامه . وإن اخذ على نحو الطريقية المشتركة فالقطع وغيره متساوي النسبة إليه ، ويكون المأخوذ هو الكاشف المطلق ، فكل من القطع وسائر الأمارات مصداق للموضوع بلا فرق بينهما ، فلا يكون ترتيب الآثار على الأمارة من باب قيامها مقامه ، بل من باب وجود المصداق الحقيقي والموضوع الواقعي بلا حديث حكومة أو ورود . هذا حال الأمارات العقلائية التي لا تصرف للشارع فيها . في قيام الاستصحاب مقام القطع وأما الاستصحاب بناء على ما حققنا من كونه أمارة جعلية شرعية فقيامه مقام القطع الصفتي مشكل بل ممنوع ، لأن مفاد أدلة حجية الاستصحاب أجنبية عن ذلك ، فإن مفادها جعل الوسطية في الإثبات وإعطاء صفة الإحراز .